أثار تأهل مصر التاريخي إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، والتأهل لمواجهة الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي يوم الثلاثاء المقبل، أصداءً واسعة في وسائل الإعلام العالمية، بعد أن تحول الإنجاز التاريخي إلى حدث وطني واجتماعي يتجاوز بكثير حدود ملاعب كرة القدم. 

 

وعلقت صحيفة "كالكيست" الإسرائيلية، قائلة: "بالنسبة لبلد عانى في السنوات الأخيرة من ضغوط اقتصادية كلية شديدة، وتآكل مستمر في القدرة الشرائية، وارتفاع حاد في تكاليف المعيشة، واعتماد كبير على التمويل الخارجي، تُعدّ هذه لحظة نادرة من النشوة الشعبية الراقية".

 

وأضافت: "منحت كرة القدم الشارع المصري ما عجزت السياسة الاقتصادية عن توفيره لفترة طويلة: شعورًا فوريًا بالقيمة، وفخرًا وطنيًا مشتركًا، واستراحة ضرورية من عناء السعي اليومي المرهق للبقاء. ولأن هذا الفوز الدرامي تحقق بركلات الترجيح، في نهاية مباراة متوترة وعصبية وباهتة، فقد انسجم تمامًا مع الحالة العامة السائدة في مصر. إنها قصة بلد لا يفوز دائمًا بسهولة أو برشاقة، ولكنه ينجح رغم كل الصعاب في البقاء، والكفاح، والمضي قدمًا إلى المرحلة التالية رغم الأعباء الثقيلة التي تثقل كاهله، وفي هذه الحالة، كاهل قدميه".

 

الصعوبات الراهنة في مصر

 

وتطرقت الصحيفة إلى الصعوبات الراهنة في مصر وانعكاساتها على الشريحة العظمى من المصريين، مضيفة أن "مصر صيف عام 2026 تُعاني من صعوبات جمّة في مواجهة إصلاحات هيكلية صعبة، بعضها مفروض من الخارج، والتزامات صارمة تجاه صندوق النقد الدولي، وتخفيضات متكررة لقيمة الجنيه المصري، وتضخم مستمر برقمين. ووفقًا للبنك المركزي المصري، بلغ معدل التضخم السنوي في المدن 14.6% في مايو الماضي". 

 

وتابعت: "ورغم أن صندوق النقد الدولي أشار مؤخرًا إلى بعض التقدم في تنفيذ الخطط في القاهرة، إلا أنه شدد مرارًا على ضرورة استمرار السياسة النقدية التقييدية وإجراء إصلاحات عميقة ومؤلمة، وهي خطوات يتحمل ثمنها مباشرةً الطبقة المتوسطة المصرية".

 

وذكرت الصحيفة أنه "في ظل هذا الواقع، حيث يدور النقاش العام بشكل روتيني حول أسعار السلع الأساسية، يصبح المنتخب الوطني الناجح رصيدًا استراتيجيًا فوريًا".

 

واستدركت: "صحيح أن الإنجاز الرياضي لن يخفض أسعار المواد الغذائية، أو يزيد احتياطيات النقد الأجنبي، أو يخفف عبء الدين الخارجي المرهق، إلا أنه يُنتج سلعة نادرة ومرغوبة للغاية: الثقة في النظام. ففي ظل شعار "الفراعنة"، يتجاهل الشارع المصري الخلافات حول توزيع الثروة، ويتقبل مساحة رمزية تظهر فيها البلاد موحدة، ومُنجزة، وقادرة على المنافسة على أعلى المستويات. وفي هذا السياق، تؤدي كرة القدم دورها المعهود - صمام أمان اجتماعي فعال للغاية".

 

وأبرزت الصحيفة رد فعل الملياردير نجيب ساويرس، أحد أبرز رجال الأعمال وأكثرهم نفوذاً في مصر، فكتب في منشور الليلة الماضي، أن التأهل كان "مستحقًا" وأرفق به مقطع فيديو للأهرامات مع شعار "هيا يا مصر".

 

وأوضحت": لم يكن الأمر مجرد فرحة مشجع متحمس، بل كان هناك أيضًا حس تجاري في استغلال العلامة التجارية الوطنية. فالنخبة الاقتصادية المصرية تدرك أن النجاح على الساحة الرياضية العالمية الكبرى يُساوي مليارات الدولارات من الدعاية المجانية. وبالنسبة لبلد يعتمد اعتمادًا كبيرًا على عائدات السياحة وجذب الاستثمارات الأجنبية، يُعد محمد صلاح وزملاؤه حاليًا أفضل سفراء البلاد".

 

مباراة الأرجنتين.. فرصة ذهبية لمصر

 

واستشرفت الصحيفة إيجابيات اللقاء المرتقب مع الأرجنتين حاملة اللقب في دور الـ 16 يوم الثلاثاء المقبل، بقيادة النجم العملاق ليونيل ميسي، قائلة إن المباراة "ستُتيح فرصة ذهبية لمصر لصرف أنظار العالم عن العناوين السلبية المتعلقة بالأزمات والديون، ولتقديم صورة مختلفة لمصر- نابضة بالحياة، تنافسية، وذات تأثير. يكمن الخطر في أن تُصبح كرة القدم بديلًا مؤقتًا عن القضايا الهيكلية الحقيقية للاقتصاد". 

 

وتابعت: "مع ذلك، في مصر اليوم، حتى ليلة واحدة من الهدوء، حيث تتراجع أسعار الخبز والطاقة والدولار لصالح الحديث عن ميسي وصلاح والأهرامات، تُعد حدثًا ذا أهمية سياسية ونفسية بالغة. سيبقى الاقتصاد على جدول أعمال الحكومة وجميع المصريين حتى صباح اليوم التالي، لكن الليلة الماضية منحت مصر شيئًا لا يُمكن لأي صندوق استئماني دولي أن يُقدّره - لحظة ثمينة من السلام".

 

https://www.calcalist.co.il/world_news/article/h1zjjbuxmx